محمد العربي الخطابي
445
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم قال الشيخ الإمام الكتاب الأنبل محمد بن يحيى العزفي رحمه اللّه تعالى ورضي عنه الحمد للّه ذي العظمة والكبرياء ، المنفرد بالعزّة والبقاء ، الذي خلق الإنسان من سلالة من طين نتيجة التراب والماء ، وأشعل في صورته بيد قدرته نار الحياة فصعدت منها بخارية الهواء ، فقام هيكله بهذه الأركان الأربعة مؤسّس البناء ، وجعل له الغذاء سببا للزينة والنماء ، ليطول بقاؤه إلى أجل مسمى لما رآه من الحكمة وشاءه من الفضل ؛ وخلق له الدواء ، ليحفظ به صحته ويرفع به مضرّة الداء . نحمده سبحانه على ما أولى من الآلاء وأسبغ من النعماء ، وصلى اللّه على سيّدنا ومولانا محمد خاتم الرّسل والأنبياء ، وعلى آله وصحبه من الخلفاء ، صلاة أرجو بها الفوز والشفاعة . . . وبعد ، فإني لما رأيت الإمام في فنّه [ عبد اللّه بن أحمد ابن البيطار ] رحمه اللّه قد وضع كتابه الجامع لقوى الأدوية والأغذية وقفت على ما فيه من الفوائد الجليلة المقدار ، والتجاريب الحميدة الآثار ، ورأيت نقله عن الفضلاء والعلماء كجالينوس وديسقوريدوس وابن زكريا ، وابن سينا ، والبصري ، والطبري ، وابن عمران ، وابن سليمان ، وماسرجويه ، وابن ماسويه ، والشريفين ، والنباتيين ، ولكن ليس للطبيب النبيل ، إلى معالجة مرض من كتابه سبيل ، فرأيت أن أختصره ، وأنظم لآلئه ودرره ، وآخذه بيد الاعتناء ، وأقلّب الأدوية على الأدواء ، ليسهل على الطالب نظرها ، ويلوح معماها ويبدو مضمرها ، وسميته بالاكتفاء في طلب الشفاء ، وبوّبته عشرين بابا على الكمال والاستيفاء ، مرتّبة على الأمراض من الرأس إلى القدم وما يختصّ بكلّ عضو منها من الدواء ، على شرط الاختصار والإيجاز ، سائلا من اللّه تعالى المعونة على النّجاز ، فأقول واللّه المستعان وعليه الاعتماد والتكلان :